أخبار تونسوطنية

قلق في الاتحاد الأوروبي إزاء الغموض في تونس بشأن تجديد عقود النفط والغاز التي شارفت على الانتهاء

تقترب عقود عدد من الشركات الأجنبية الناشطة في قطاع النفط والغاز بتونس من آجال انتهائها، وسط غموض بشأن إمكانية تجديدها، وتساؤلات حول توجه الدولة إلى عدم التمديد لبعض الامتيازات واستعادة السيطرة المباشرة على عدد من الحقول عبر الشركة التونسية للأنشطة البترولية (ETAP).

ويستند هذا التوجه إلى نموذج سبق اعتماده في حقل ديدون، الذي أصبح مملوكًا بالكامل، بنسبة 100%، لـETAP بداية من سنة 2022، عقب انسحاب الشركة السويدية وتصفية أصولها، لتعود عائداته إلى الدولة.

ومن أبرز العقود والامتيازات التي يبرز بشأنها هذا الملف:

شركة بيرينكو الفرنسية البريطانية، التي تسعى منذ مدة إلى تجديد عقدها المتعلق بحقل عشتروت، والذي تنتهي مدته في ديسمبر 2026، علمًا أن آخر تجديد للعقد يعود إلى سنة 2016. ويُعد حقل عشتروت من أبرز الحقول البحرية التي تواجه حاليًا مرحلة حاسمة من المراجعة واتخاذ القرار بشأن مستقبل استغلالها.

كما تتحرك شركة سورينيس إنيرجي الكندية البريطانية لضمان تجديد عقودها المتعلقة بحقلَي صبرية وشاوش السعايدة، خاصة أن حقل صبرية يمثل أحد أهم الأصول الواعدة بالنسبة للشركة، في حين تمتد آجال العقود إلى سنتي 2027 و2028.

وتضغط كذلك شركة بانارو إنرجي البريطانية النرويجية من أجل تجديد عدد من عقودها، التي سبق تمديد بعضها، وتتراوح آجال انتهائها بين 2027 و2032. ومن أبرز الحقول المعنية Gremda وRhemoura وEl Ain، التي تقترب عقودها من آجال الانتهاء، خاصة خلال 2027 و2028، في وقت تعتبر فيه الشركة تونس من أصولها الاستراتيجية لدعم إنتاجها.

وتتوزع الحقول والامتيازات المعنية بهذا الملف على عدد من الولايات، من بينها القصرين وسيدي بوزيد، خاصة بالمناطق الواقعة على الحدود بين الولايتين، إلى جانب قبلي وتطاوين وصفاقس وقابس والمنستير.

وبصورة إجمالية، تنشط شركات أجنبية في عشرات العقود والامتيازات، سواء في الإنتاج أو الاستكشاف، موزعة على مختلف مناطق الجمهورية، فيما تبدأ آجال انتهاء عدد من هذه العقود بين 2026 و2027، وتمتد آجال أخرى إلى سنوات لاحقة، من بينها 2032 وحتى 2042، بحسب طبيعة كل عقد وامتياز.

وتأتي هذه التطورات في سياق توجه الدولة نحو مراجعة منظومة استغلال الموارد الطبيعية وتعزيز دور ETAP، وسط نقاش حول جدوى مواصلة تجديد بعض العقود أو رفع حصة الدولة منها، مقابل الإبقاء على الشراكة الأجنبية في الحقول التي تتطلب تقنيات متقدمة واستثمارات مرتفعة ومخاطر أكبر في عمليات الحفر والإنتاج.

كما برزت في هذا السياق تحركات لشركات دولية بشأن مستقبل أنشطتها في تونس، من بينها الشركة الإيطالية إيني المرتبطة باستغلال حقول في الجنوب، في ظل تغير استراتيجيات بعض الشركات العالمية في مجال الطاقة.

ولا يرتبط قرار عدم تجديد العقود بالجانب القانوني أو السيادي فقط، إذ يتطلب استرجاع الدولة للحقول توفير موارد مالية لتغطية تكاليف الصيانة والإنتاج والاستثمار، إلى جانب تأمين الكفاءات الفنية والتقنية اللازمة لإدارة المنشآت والمنصات مباشرة عبر ETAP.

وبذلك، يبدو أن السنوات القليلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مستقبل حضور الشركات الأجنبية في قطاع النفط والغاز التونسي، وما إذا كانت الدولة ستتجه نحو تجديد عدد من الامتيازات، أو إعادة التفاوض بشأن شروطها، أو استعادة استغلال بعض الحقول بشكل مباشر.